مقالات مختارة

تعقيدات الخيار العسكري تفتح "طاقة" التفاوض أمام إيران

ثريا شاهين
1300x600
1300x600

تؤكد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، انه من المستبعد أن يلجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استخدام القوة العسكرية للتعامل مع أي "عدوان إيراني"، إذ يبدو هذا الخيار معقدا، بحيث أن الاستعداد لفتح جبهة ساخنة في المنطقة ليس سهلا، وحتى الآن لن تذهب الولايات المتحدة بعيدا تاركة الباب مفتوحا أمام إمكان انخراط ايران في التفاوض حول اتفاق نووي جديد.

وتكشف المصادر أن هناك تنسيقا أمريكيا - خليجيا في ما خص الموضوع اللبناني بعد المواقف التي اطلقت حول "حزب الله"، وهذا التنسيق سيتبلور إطاره خلال المرحلة المقبلة، لما يشكله من رسالة قوية على أبواب تشكيل الحكومة الجديدة في هذا التوقيت. وهناك مؤشرات عديدة في لبنان تصب في سياق إعادة ترتيب البيت الداخلي، وإعادة إحياء بعض الاصطفافات.

وتستبعد المصادر أن يبدي "حزب الله" ليونة إزاء أي طرح متعلق بعدم مشاركته في الحكومة، وهو أساسا امر لم يطرح حتى الساعة. إنما في الوقت نفسه تدرك الدول انه من الصعب على أي فريق لبناني أن يحمل تبعات عدم إشراك الحزب في الحكومة، لكن قد لا تعطى له وزارات معينة.

وتشير المصادر إلى أن خطاب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اظهر أن الطابع الاقتصادي للعقوبات اهم من الطابع العسكري أو التوجه نحو اللجوء إلى القوة، وبالتالي لم يعد هناك ما يقلق بالنسبة إلى احتمال وجود جو تصادمي عسكري وشيك في تعامل الولايات المتحدة مع ايران، لا سيما في ظل وجود بعض التهدئة في ملفات المنطقة الأخرى مثل العراق وسوريا.

لذلك، فان التركيز الآن هو على العقوبات الاقتصادية، لكن لن يأتي مفعولها بسرعة إنما بشكل متدرج وقد تمتد لأشهر وسنوات. وتلاحظ المصادر، أن العقوبات على ايران، هي عقوبات بالتزامن على أوروبا وشركاتها التي تعاملت بعد الاتفاق النووي مع ايران. مع الإشارة إلى أن الشركات الأمريكية لم تتعامل مع ايران، والعقوبات في الأساس تُخرج الأوروبيين وليس فقط ايران، فاذا تجاوب الأوروبيون مع العقوبات ستكون لها قيمة ووقع كبيران واذا لم يتجاوبوا تصبح قيمتها اقل.

الموقف الأوروبي غير موحد بالنسبة إلى الضغوط الأمريكية للانسحاب من النووي، مع وجود ضغوط أمريكية اقوى على كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. فيما الأكثر تأثيرا في الموقف الأوروبي هي ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا. واذا تجاوب هؤلاء مع الضغوط الأمريكية تصبح القصة كبيرة وغير سهلة.

من يقف إلى جانب ايران، يقول أن هذا البلد عاش سنوات مع العقوبات واستطاع التأقلم معها. لكن المصادر تقول إن ذلك صحيح إلى حد ما، فلم تكن هناك مصاريف مالية على الحروب وعلى تعزيز النفوذ الإقليمي في تلك الفترة. لكن الآن هذه العقوبات ستؤدي إلى تململ اقتصادي لان العملة الإيرانية ستتدنى لدى تنفيذ العقوبات، ولا يصبح معها من السهل مواجهة الموقف، ويلزمه إذ ذاك إدارة خاصة به. مع الإشارة إلى أن الوضع في العراق غير مطمئن للإيرانيين، وهناك أصوات تقول بـ "القومية الشيعية العربية"، وليس بـ "الشيعية الفارسية". فكيف ستتبلور الأرقام والتحالفات؟ هذا هو السؤال.

الرئيس ترامب أيضا يحارب ايران في سوريا وجزء من هذه الحرب تقوم به إسرائيل، وما يحصل هو من منطلق محاربة ايران وليس من اجل محاربة النظام السوري، أو من اجل حصول تغيير في سوريا يناسب المعارضة، إسرائيل تضرب أهدافها بشكل محدود، وهذا يصب في خانة احد المطالب الأمريكية الأخيرة بضرورة انسحاب ايران وحلفائها من سوريا. وتفيد المصادر، أن أي تأثير من هذا النوع سيؤدي إلى انعكاسات على الساحة اللبنانية، إما تدفع إلى اتباع تهدئة ما، أو العمل في اتجاه التصعيد في الداخل، بالتزامن مع مرحلة تشكيل الحكومة.

المستقبل اللبنانية

0
التعليقات (0)