اقتصاد عربي

أزمات اقتصادية عنيفة تدفع السودان لبدء حرب على الفساد

يعاني السودان منذ انفصال جنوب السودان في 2011، من ندرة النقد الأجنبي- جيتي
يعاني السودان منذ انفصال جنوب السودان في 2011، من ندرة النقد الأجنبي- جيتي

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير الاثنين، الحرب على الفساد في كل مكامنه ومخابئه، دون أن تتوقف إلى حين تحقيق أغراضها، بانتهاء عمليات تهريب الذهب والمضاربة في العملة واحتكار السلع الضرورية.


وقال البشير في خطابه أمام البرلمان: "سوف نتابع إجراءاتنا ومعالجتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة، ولن يفلت أحد من العقاب"، مضيفا أن "الحرب على الفساد، هي في بداياتها ولن تقف إلى أن تحقق أغراضها".


وتابع: "سنطبق قانون الثراء الحرام، ومن أين لك هذا بصرامة، للكشف عن المال الحرام والمشبوه وغسيل الأموال، ولذلك سنظل في متابعة إجراءاتها لملاحقة المتلاعبين داخل وخارج البلاد، حتى يسترد اقتصادنا الكلي عافيته تماما، ونوظف موارد البلاد في خدمة مطلوبات تنميتها وتوفير احتياجاتها الضرورية".


وزاد: "تمت مراجعة أوضاع الجهاز المصرفي، واتخاذ إجراءات عقابية ضد البنوك، والشركات التي تصرفت في حصيلة الصادر، لا سيما تلك المصارف والشركات التي تم كشف فساد مالي فيها".


ومضى قائلا: "تم اتخاذ الإجراءات المطلوبة، وسوف نواصل مراجعة وتفتيش وتقويم البنوك الخاصة والعامة، وعلى رأسها بنك السودان المركزي، الذي سوف نتخذ فيه إصلاحات هيكلية، بعضها تنظيمي والبعض الآخر بتار"، بحسب تعبيره.

 

اقرأ أيضا: الكشف عن دور كبير للموساد في دعم انفصال جنوب السودان


وأوضح البشير أن "هناك شبكات فساد مترابطة، استهدفت تخريب الاقتصاد القومي، من خلال سرقة أموال الشعب، وكان لا بد من تدخل رئيس الجمهورية، بحكم مسؤوليته الدستورية عن الاقتصاد الكلي، الذي شهد استهدافا مباشرا لضرب استقرار البلاد وزعزعة أمنها".


واستدرك قائلا: "اتخذنا جملة من الإجراءات لضبط سوق النقد الأجنبي بالقضاء على السوق الموازي داخل وخارج البلاد، فضلا عن اتخاذ إجراءات لجذب الكتلة النقدية داخل الجهاز المصرفي، واتخاذ الإجراءات المطلوبة لمنع تهريب الذهب، وسيطرة الدولة عليه تسويقا".


وأردف: "كان واضحا لنا منذ البداية أنه ليس هناك ندرة في النقد الأجنبي في الاقتصاد الوطني، بدليل توفر كل السلع المستوردة وبكيمات كبيرة، وإنما هناك مضاربة جشعة من حفنة من تجار العملة، ومهربي الذهب، والسلع التموينية".


ووصف المهربين والمضاربين في بلاده بـ"القلة"، وقال إنهم "يتحكمون في كل شيء، ولهم امتداد في الجهاز المصرفي، ساعدهم في التهريب من توريد حصيلة الصادر، مما أدى إلى تصاعد تكلفة المعيشة جراء التصاعد غير المألوف وغير المبرر في صرف العملات الأجنبية".


وتحاول الحكومة كبح جماح أسعار صرف الدولار أمام الجنيه السوداني، عبر إجراءات قانونية وإدارية، في ظل التصاعد المستمر لأسعار الصرف بالأسواق الموازية (السوداء).


ويعاني السودان منذ انفصال جنوب السودان في 2011، من ندرة النقد الأجنبي، إثر فقدانه ثلاثة أرباع موارده النفطية، والتي تقدر بنحو 80 بالمئة من موارده من العملة الصعبة.

التعليقات (0)