صحافة إسرائيلية

خبير: لهذا لا يستجيب ساسة إسرائيل لتوصيات أجهزة الأمن

يوحاي عوفر: ذروة الاستهانة بتوصيات الأمن وصلت إلى رئيس الحكومة الذي استجاب لرغبات عائلته في قضيتين أمنيتين- جيتي
يوحاي عوفر: ذروة الاستهانة بتوصيات الأمن وصلت إلى رئيس الحكومة الذي استجاب لرغبات عائلته في قضيتين أمنيتين- جيتي

وجه كاتب إسرائيلي انتقادا قاسيا لقادة المستوى السياسي لأنهم لا يأخذون بتوصيات أجهزة الأمن المختصة، ويتخذون قرارات بناء على توجهات شخصية ليست مهنية.


وأضاف يوحاي عوفر الخبير العسكري الإسرائيلي أن ذروة هذه الاستهانة بتوصيات الأمن وصلت إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي استجاب لرغبات زوجته وابنه في قضيتين أمنيتين بعكس توجهات المستوى الأمني في إسرائيل، وهما: وضع البوابات الإلكترونية في الحرم القدسي، واستقبال نتنياهو للحارس الأمني في السفارة الإسرائيلية في عمان الذي قتل اثنين من الأردنيين، حيث طلبت عائلته القيام بهاتين الخطوتين، فيما أوصته أجهزة الأمن بعدم القيام بهما. 


وأوضح عوفر في مقاله بصحيفة مكور ريشون، الذي ترجمته "عربي21" أن هذا الأمر يسلط الضوء على كيفية اتخاذ رئيس الحكومة لقراراته، لاسيما في المجال الأمني، ومع من يتشاور، وهل هو ملزم بالاستجابة دائما لتوصيات أجهزة الأمن. 

 

اقرا أيضا :  آفي ديختر يكشف تفاصيل مثيرة عن فترة عمله في غزة


وأضاف: هناك طرق شتى يلجأ إليها رؤساء الحكومات الإسرائيلية قبيل اتخاذ قرارات مفصلية تخص أمن الدولة، فمنهم من يتحدث مع رفاقه في الوسط السياسي، وآخرون مع أقاربهم، وبعضهم لديه محافل خاصة به من بعض المستشارين، لكن نتنياهو بصفة حصرية كان يحتفظ بزوجته وابنه في الاستشارة وأخذ النصيحة، وكذلك كان سلفه الراحل أريئيل شارون حين كان يتشاور دائما مع ابنيه عومري وغلعاد. 


ونقل عن وزير الطاقة يوفال شتاينيش، الذي ترأس سابقا وزارتي الشئون الاستراتيجية والمخابرات قوله، إن إسرائيل لديها عرف متبع منذ عهد ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الأول، ويقضي بالاستماع لأجهزة الأمن، لكنه قد يتخذ القرار بعكس توصياتها. 


وأورد الكاتب وثيقة لمركز البحث والمعلومات التابع للكنيست صادرة في ديسمبر 2006، حول آليات اتخاذ القرارات الأمنية في إسرائيل، جاء فيها أن غالبية رؤساء الحكومات لديهم خبرات أمنية طويلة، وفي معظم الأحيان يصلون لقيادة الحكومة عقب توليهم لمواقع قيادية متقدمة في المسارين الأمني والعسكري، وبالتالي يرون في أنفسهم الأهلية والخبرة التي تجعلهم قادرين على اتخاذ القرار المناسب، ما يجعلهم مقلين في الاستماع لمشورات وتوصيات أجهزة الأمن والدوائر ذات العلاقة قبل خروج القرار النهائي.

 

اقرأ أيضا : قراءة ميدانية في إخفاقات الحروب الإسرائيلية ضد غزة


لكن كثيرا من الأحداث التي شهدتها إسرائيل أثارت الكثير من الانتقادات ضد آليات اتخاذ القرار، وتجلى ذلك أكثر خلال حرب عزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، حين أعلن وزير التعليم نفتالي بينيت أن المجلس الوزاري المصغر لا تصله كافة المعلومات اللازمة التي تعينه على اتخاذ القرار، وأن غالبية هذه المعطيات تصل فقط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، دون أن يتم تمريرها على باقي وزراء الكابنيت، مع أنهم شركاء في اتخاذ القرار، ما دفع لتشكيل لجنة حكومية لحل هذا الإشكال برئاسة الجنرال يعكوب عميدرور.


وختم عوفر تقريره المطول بإيراد قضايا أخرى عارضت فيها الحكومة ورئيسها توجهات أجهزة الأمن مثل موضوع فرض أحكام الإعدام على منفذي الهجمات الفلسطينية، حيث يعارضه الشاباك والجيش الإسرائيلي. 


مخالفة أخرى لرئيس الحكومة لأجهزة الأمن وردت بمعارضتها للصلاحيات التي منحها نتنياهو لسلطة السايبر للأمن الوطني، بتوقيع رؤساء الموساد، الشاباك، نائب رئيس الأركان، ومدير عام وزارة الدفاع، لأن إقامة سلطة وطنية لمحاربة السايبر من شأنه الإضرار بصورة خطيرة بجوهر عمل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.


وفي نوفمبر 2011 قرر المستوى السياسي بخلاف توجهات أجهزة الأمن الاستمرار في تجميد تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، وفي 2008 أقرت الحكومة صفقة التبادل مع حزب الله بعكس رغبة أجهزة الأمن لاستعادة إيهود غولدفاسر وإلداد ريغيف، لأن الجيش والأمن كانا يعلمان أن الإسرائيليين الذين يحتجزهم الحزب هم قتلى وجثث، وليسوا أحياء.


https://www.makorrishon.co.il/opinion/26393/

التعليقات (0)