ملفات وتقارير

لماذا يتم إقحام قطر والإمارات بشكل دائم في الأزمات الليبية؟

حضرت دولتا الإمارات وقطر بقوة في الجدل الذي أعقب الكشف عن سفينة قادمة من تركيا تجاه ليبيا- أ ف ب
حضرت دولتا الإمارات وقطر بقوة في الجدل الذي أعقب الكشف عن سفينة قادمة من تركيا تجاه ليبيا- أ ف ب

يشهد الداخل الليبي حاليا صراعا واتهامات متبادلة بخصوص السفينة التي تم الكشف عنها مؤخرا، والقادمة من أحد الشواطئ التركية إلى مدينة مصراتة (غرب ليبيا)، وكل فصيل يفسر الحادثة حسبما يحقق توجهاته.


وحضرت دولتا الإمارات وقطر بقوة في هذا الجدل، ففي حين نشر موالون للواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر ما يزعم أن "مالك السفينة هو رجل أعمال قطري واسمه سيف أحمد الغرير"، نشر مناوئون لحفتر والبرلمان ما يثبت أن الشخصية التي تم تداولها بأنه مالك السفينة هو رجل أعمال إماراتي يملك سلسلة "الغرير".


تحقيقات


ورغم أن القضية حتى الآن قيد التحقيق سواء الدولي أو المحلي، ورغم مطالبة دولة تركيا وسفارتها في طرابلس بضرورة التحقيق، مؤكدة عدم علاقتها بالسفينة أو وجهتها، إلا أن استغلال الحدث بدأ مبكرا من كل معسكر لتصفية الحسابات.


من جهته، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة أن "لجنة الخبراء ستحقق بتجرد في قضية سفينة المتفجرات التي تم ضبطها من قبل السلطات اليونانية"، مضيفا أن "القرار الدولي بمنع تصدير السلاح واضح وصريح ولجنة الخبراء الأممية ستقوم بعملها بمهنية وتجرد لجلاء حقيقة اندروميدا وغيرها"، بحسب قوله.


بدوره، سارع المتحدث باسم قوات حفتر أحمد المسماري، بالهجوم على دولة تركيا واتهمها "بالداعم الأول للإرهاب في العالم، ثم وجه اتهامه لدولة قطر وجماعة الإخوان بأنهم وراء السفينة"، كما أصدر حفتر شخصيا بيانا هاجم فيه تركيا وطالب بتدويل القضية لدى مجلس الأمن.

 

وعلى ضوء هذه الاتهامات، يتبادر للأذهان تساؤل مهم حول، "لماذا تحضر الإمارات وقطر بقوة في كل أزمات ليبيا؟".


صراع إماراتي قطري


وأكد العضو السابق في المؤتمر الوطني الليبي محمد عبد الكريم دومة لـ"عربي21"، أن "هذا الصراع على النفوذ في ليبيا بدأ بعد أحداث 2011، ومن الواضح أن كلا من دولة الإمارات ودولة قطر يديران معاركهم في أكثر من ساحة عربية، ولعل أكثرها وضوحا هي الساحة الليبية".


وقال الناشط السياسي من بنغازي فرج فركاش، إن "الحقيقة بخصوص السفينة ومالكها لا زالت غائبة حتى الآن، ورغم ذلك رأينا مجموعتين ليبيتين يتهمان بعضهما إحداهما إماراتية وأخرى قطرية".


وأضاف: "أعتقد أن ما يجرى الآن بين هاتين المجموعتين هو مجرد استباق لنتائج التحقيقات وحرب بندقية بالوكالة يتسلى بها شيوخ هذه الجاليات عن بعد"، وفق تعبيره.


اقرأ أيضا: أنقرة تحقق بشأن سفينة تحمل مواد خطرة أبحرت من تركيا لليبيا‎


في المقابل رأى المحلل السياسي الليبي المقيم في الدوحة أسامة كعبار، أن "قوات حفتر تقوم بحملات إعلامية قذرة ليس لها أي أصل أو أساس، وهذا ليس بغريب كون الداعم المالي والسياسي لهم هي دولة الإمارات ونظام عبد الفتاح السيسي، وهم ينتهجون أيضا نفس السياسة".


وأوضح في تصريحات لـ"عربي21"، أن "كل التصريحات الموثوقة تؤكد أن الشحنة في الأصل والأساس لم تكن متجهة إلى ليبيا، أما فيما يخص مالك السفينة، فهذا أمر سهل التحقق منه من خلال القنوات الرسمية".


وتابع: "لكن معسكر العهر الإعلامي عند حفتر لا يهتم إلا بالتحليل المشوه، لأنه يؤمن بأن الحقيقة الفعلية هي ما يصدقه الناس وينتشر بينهم وليس ما تبينه الوثائق عند ظهورها بعد حين، وما يحصل في حقيقة الأمر هو امتداد الأزمة الخليجية والحرب الإعلامية المفبركة ضد قطر وتركيا"، حسب تقديره.


اقرأ أيضا: ما علاقة تركيا بسفينة متفجرات قادمة إلى مصراتة الليبية؟


وأشار الإعلامي الليبي من طرابلس، محمد علي إلى أن "ليبيا أصبحت مرتعا لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، يتاجرون بأحداثها لصالحهم سواء قطر أو الإمارات، وكلاهما تعمقا في الأزمة الليبية ودعما أطرافا سياسية وعسكرية، بل ونسج مؤامرات تمس بالأمن والسلم الليبيين".


وأكد في حديثه لـ"عربي21"، أن "الأحداث ليست متوقفة على السفينة هناك أيضا العديد من الخيوط التي تمسكها هذه وتتركها تلك لتدفع ليبيا الثمن وللأسف الكثير من الليبيين مغيبون وبعضهم يأخذ موقف المدافع بينما أي تدخل مباشر بعيدا عن ولاية البعثة هو تصفية حسابات بالوكالة"، وفق قوله.

التعليقات (0)