صحافة دولية

من العراق إلى دافوس.. تعرف على رحلة مثيرة للاجئة عراقية

 تقلدت آية رسميا مهمة "مفوضة الشباب" في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين - تويتر
تقلدت آية رسميا مهمة "مفوضة الشباب" في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين - تويتر
نشرت صحيفة "لوتون" السويسرية تقريرا تحدثت فيه عن القصة المثيرة التي عاشتها اللاجئة العراقية، آية محمد عبد الله، مع عائلتها، التي فرت من العراق سنة 2009 متجهة نحو سوريا، قبل أن تجبرهم الحرب الأهلية مرة أخرى على حزم حقائبهم والرحيل نحو تركيا، في مسيرة طويلة بحثا عن ملجأ يؤويهم من ويلات الحرب المستعرة في أوطانهم.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن آية محمد عبد الله قد أصبحت أيقونة الشباب اللاجئ، وقد تم استدعاؤها لتروي تجربتها في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، إلى جانب الممثلة الأمريكية كيت بلانشيت.
 
وذكرت الصحيفة أن آية محمد عبد الله، التي كانت تبلغ من العمر حين بداية المشوار 14 سنة، فتاة جادة متألقة تشع حياة وطاقة، تخفي خلف ابتسامتها مآسي الماضي. وفي هذا السياق، قالت آية: "إن الشهور الأربعة القليلة الماضية في سويسرا قد غيرت حياتي"، وهي تعيش الآن حلمها واقعا بعد أن عاشت كوابيسا لا توصف.
 
وأوردت الصحيفة أن العائلة المشردة قد تلقت، بدعم من اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الإذن بدخول الولايات المتحدة الأمريكية في أيلول/ سبتمبر سنة 2015. وكانت آية وعائلتها يأملون أن تستعيد حياتها الطبيعية في بلد العم سام. لكن المفاجأة قد وقعت بعد شهرين، بعد أن بلغتهم رسالة من الحكومة الأمريكية تخبرهم بأنهم غير مرحب بهم.
 
وأفادت الصحيفة بأن عائلة آية محمد عبد الله، البالغة من العمر 22 عاما، وأخيها الأقل منها بسنتين، وأختيها اللتين تبلغان من العمر على التوالي 12 و13 عاما، يعيشون سويا في جنيف. وبعد أن عثرت على والدها الذي كان يعيش لاجئا سريا في سويسرا منذ سنتين ونصف، اجتمعت العائلة من جديد في إحدى أبهج تجليات القدر.
 
في سياق متصل، روت باربرا، التي طلبت إخفاء هويتها الحقيقية، قصة آية، فقالت إن آية كانت متعلقة جدا بشبكات التواصل الاجتماعي، وقد نشرت قصتها يوم 13 كانون الأول/ ديسمبر سنة 2015 في المدونة المتألقة للمصور الفوتوغرافي الأمريكي براندون ستانتون، المسماة "هيومنز أوف نيويورك". وفي تلك اللحظة، روى أحد قراء تلك القصة ما قرأه على أحد أصدقائه الذي تبين فيما بعد بأنه والد الطفلة آية.
 
وذكرت الصحيفة أن الوالد قد ترك رسالة على موقع "فيسبوك" للمصور الفوتوغرافي براندون ستانتون، الذي يتابعه أكثر من 18 مليون معجب. ومن عجائب الصدف أن براندون لاحظ تلك الرسالة من بين المئات من الرسائل والتعليقات. ثم كلف المصور المحامين، الذين رفعوا قضية في وجه الحكومة الأمريكية، بتتبع الموضوع. وبمجرد أن تم التحقق من هوية الأب التأم شمل العائلة وظفرت بموافقة المفوضية السامية للأمم المتحدة باستقبالهم في سويسرا.
 
وأفادت الصحيفة بأن آية ممتنة كثيرا للمصور براندون الذي التقت به أول مرة في غازي عنتاب بتركيا، عندما كانت تعمل مترجمة فورية مع مختلف المنظمات غير الحكومية التي تعنى باللاجئين. وساعدته حينها على إنجاز مشروعه المتمثل في رواية قصص المنفيين في الأرض إلى جانب قصص النيويوركيين.
 
وبفضل مجهوداته، انتشرت قصة آية بين وسائل الإعلام الأمريكية، حتى أن الفتاة العراقية قد ظهرت في برنامج "جي بي إس" مع الصحفي الأمريكي فريد زكريا على قناة "سي إن إن" عبر السكايب. وساهم هذا الظهور الإعلامي في خلق موجات عارمة من التعاطف مع قصة آية.
 
وأوردت الصحيفة أن براندون، الذي لم يخف تعاطفه مع آية أمام الكاميرات، قد قدم التماسا على موقع منظمة "تشاينج" يطلب فيه من السلطات الأمريكية العدول عن قرارها واستقبال العائلة المهاجرة. وقد حصد ذلك الالتماس مليون توقيع في وقت وجيز، ولكن لا فائدة فقد سبق السيف العذل.
 
وذكرت الصحيفة أن باربرا كانت بمثابة أم ثانية لآية، فقد اغرورقت عينا الفتاة الممتلئة حياة وطاقة بالدموع عند حديثها عن باربرا، وقالت عنها "إنها سندها في الحياة، وأمها الثانية". كما أكدت آية أن المحامين الذين تحملوا مهمة الدفاع عن ملفها قد اتصلوا بها وقالوا لها إن امرأة سويسرية ترغب في مساعدتها، فكان اللقاء بين الطرفين.
 
ونقلت الصحيفة عن آية أن باربرا قدمت لها الدعم النفسي وساعدتها على الاندماج في المجتمع السويسري وعلمتها بعض الحيل المعيشية البسيطة، كمواقع المحلات التي تبيع السلع بسعر منخفض. ومن جانبها، قالت باربرا بكل حياء: "لم أقم بالشيء الكبير، فآية قد حققت النجاح وأصبحت عضوا في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بفضل قوتها والكاريزما التي تمتلكها".
 
ومنذ وصولها إلى سويسرا في شهر أيلول/ سبتمبر، تقلدت آية رسميا مهمة "مفوضة الشباب" في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بفضل المجهود الذي قامت به مع اللاجئين في تركيا، وبفضل وساطة أحد العاملين ميدانيا الذي ساعدها على ملاقاة المفوض السامي، بفيليبو غراندي، الذي تأثر بمسيرتها وقوة شخصيتها.
 
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى خطاب آية المؤثر جدا، خلال اجتماع رفيع المستوى في جنيف، قالت فيه: "يمكننا نحن الشباب أن نكون عنصراً فاعلا... يمكننا تغيير الأمور إلى الأفضل ويمكننا البدء في بناء السلام... علينا القيام بذلك الآن، وليس في المستقبل البعيد".
التعليقات (0)